عبد الله بن قدامه
135
المغني
فرق بين أن يقصد الرجوع إلى بلده كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على ما في حديث أنس وبين أن يريد بلدا آخر كما فعل عليه السلام في غزوة الفتح على ما في حديث ابن عباس ( فصل ) وان مر في طريقة على بلد له فيه أهل أو مال فقال أحمد في موضع يتم وقال في موضع يتم الا أن يكون مارا وهذا قول ابن عباس وقال الزهري إذا مر بمزرعة له أتم وقال مالك إذا مر بقرية فيها أهله أو ماله أتم إذا أراد يقيم بها يوما وليلة وقال الشافعي وابن المنذر يقصر ما لم يجمع على إقامة أربع لأنه مسافر لم يجمع على أربع . ولنا ما روي عن عثمان أنه صلى بمنى أربع ركعات فأنكر الناس عليه فقال يا أيها الناس أني تأهلت بمكة منذ قدمت وأني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( من تأهل في بلد فليصل صلاة المقيم ) ( 1 ) رواه الإمام أحمد في المسند وقال ابن عباس إذا قدمت على أهل لك أو مال فصل صلاة المقيم ولأنه مقيم ببلد فيه أهله فأشبه البلد الذي سافر منه .
--> ( 1 ) قال الحافظ في الفتح هذا الحديث لا يصح لأنه منقطع وفي رواته من لا يحتج به ، ومن المعلوم أن أساطين علماء الصحابة أنكروا على عثمان إتمامه وذكر العلماء له أربعة أعذار أقواها أن مذهبه القصر خاص بالمسافر الذي يحمل الزاد والمزاد أي وعاء الماء وممن كان في حضرة العدو وهو رأي خالفه فيه الجمهور ، وأضعفها كونه نوى الإقامة بمكة فإنها محرمة على المهاجرين